الشيخ محمد الجواهري

100

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> ( 1 ) اُشكل على السيد الاُستاذ في ذلك بأنه « إن اُريد حكم العقل الأولي بقبح التصرف في مال الغير بدون إذنه وكونه ظلماً ، فلو سلمت هذه الكبرى العقلية ] وكأنها غير مسلمة عند المستشكل حفظه الله [ فلا إشكال في الشك في تحقق موضوعها في المقام بحسب الفرض ، بل لا إشكال في ارتفاع موضوعها بحكم الشارع وتجويزه التصرف في المال من غير فرق بين أن يكون ذلك التجويز واقعياً كما في مال الكافر الحربي ، أو ظاهرياً كما في موارد الشك وجريان أصل ناف لموضوع الحرمة ، وإلاّ لزم عدم جريان الاستصحاب ولا الاُصول والامارات الاُخرى المؤمنة في باب الأموال المشتبه ، وهذا واضح البطلان . وإن اُريد حكم عقلي أو عقلائي بالاحتياط في موارد الشك في الأموال . . . إلخ » ، بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 227 . أقول : قوله « ولا إشكال في الشك في تحقق موضوعها في المقام بحسب الفرض » غير صحيح ، لأن المفروض أن هذا المال لمالك لا شك فيه لا أنه نشك أنه لمالك أو لا ، وإنما المشكوك كونه محترم المال أو غير محترم المال ، فدعوى الشك في تحقق موضوع هذه الكبرى غير صحيح ، وليس الكلام في أن لهذا المال مالكاً أو لا . نعم ، لو كان الشك في أن لهذا المال مالكاً أو لا كان مقتضى الأصل جواز التملك ، ويكون حكمه حكم المباحات الأصلية ، إلاّ أن الكلام ليس في ذلك ، بل في كونه محترم المال أو لا ، فلا شك في تحقق الموضوع . وليست سكة الإسلام المضروبة عليها أمارة على أنّه لمسلم ، إذ كما يمكن أن يملك المسلم سكة الكفر يمكن للكافر الحربي أن يملك سكة الإسلام . نعم تفيد سكة الإسلام الظن أنها لمسلم ، وليس حكمه إلاّ حكم الشك ، فكيف يقال : لا إشكال في الشك في تحقق موضوعها ؟ ! وأما قوله « بل لا شك في ارتفاع موضوعها بحكم الشارع وتجويزه التصرف في المال من غير فرق بين أن يكون ذلك التجويز واقعياً كما في مال الكافر الحربي ، أو ظاهرياً كما في موارد الشك وجريان أصل ناف لموضوع الحرمة إلخ » فلا شك في ارتفاع الموضوع فيما إذا دل دليل على جواز تملك هذا المال وكونه لكافر حربي ، للدليل الدال على الحكم الواقعي أو الظاهري ، ولا فرق بينهما في ذلك ، ولكن ليس الكلام فيما إذا ارتفع الموضوع ، وإنما الكلام كل الكلام فيما إذا كان الموضوع باقياً ، والموضوع في المقام باق ، فإنه لم يدل أي دليل على أن هذا المال لمالك حربي فيما لا دليل يدل على جواز التصرف فيه واقعاً ، ولا دليل يدل على جواز التصرف فيه ظاهراً . وعليه ، فلا شك في أن الموضوع في المقام متحقق ولا شك فيه ، ولا دليل دال على ارتفاع الموضوع ، إذ ليس للشارع في المقام حكم بأن هذا المال لكافر حربي ، فالأصل حينئذ محكّم .